الشيخ محمد تقي التستري

106

النجعة في شرح اللمعة

قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكَّل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النّار في القصب ، فاحترق منه عشرون ألف طنّ وبقي عشرة آلاف طنّ ، فقال : العشرة آلاف طنّ الَّتي بقيت هي للمشتري ، والعشرون الَّتي احترقت من مال البائع » . وأفتى به في النّهاية ، فقال : « إذا اشترى من غيره شيئا من القصب أطنانا معروفة ولم يتسلَّمها غير أنّه شاهدها فهلك القصب قبل أن يقبض كان من مال البائع دون المشتري لأنّ الذي اشترى منه في ذمّته » . واعترض عليه الحلَّي « بأنّ هذا البيع ما هو في الذّمة بل عين مرئي » . وقال المختلف : « لست أرى بينهما نزاعا طويلا ، فإنّ البيع مضمون على البائع حتّى يقبضه المشتري ، وهو معنى قول الشّيخ : لأنّ الذي اشترى منه في ذمّته ، ولا يريد أنّ القصب في الذّمّة » . قلت : التّحقيق أنّ مورد الخبر اشتراء ثلث مشاع ، فمن اشترى من أنبار فيه ثلاثون ألف طنّ قصب ، قال البائع له : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف ، وقال المشتري : قد قبلت ، والعشر من ثلاثين ثلثه يكون معناه ما قلناه ، والنّهاية وإن استند إلى الخبر لكن تعبيره بما مرّ عليل ، يرد عليه ما قاله الحليّ ، وما جمع به المختلف بينهما ، يمكن أن يستند فيه إلى قول النّهاية : « ولم يتسلَّمها غير أنّه شاهدها » لكنّ التّعبير آب عنه لأنّ المتبادر منه وقوع البيع على شيء كلَّيّ . وكيف كان والخبر وإن تضمّن وقوع المعاملة على جزء مشاع على ما عرفت ووقع التّخلية من البائع حيث تضمّن الخبر أنّ المشتري وكلّ من يقبضه إلَّا أنّه لمّا كان وقوع الحريق قبل فرصة القبض كان على البائع فقط حسب ضمانه قبل قبض المشتري ، والخبر وإن تفرّد به التّهذيب إلَّا أنّه مطابق للأصول وصحيح السّند . ومما شرحنا ظهر لك أنّه ما دام ما عيّن من الصّبرة مقدارا يكون